اديب العلاف

147

البيان في علوم القرآن

الأسباب : لما نزلت هذه الآية صعب الأمر واشتد العمل على المؤمنين فقاموا الليل حتى تورمت أطرافهم . . وتقرحت جباههم من كثرة السجود . . وهزلت أجسامهم من كثرة الصيام . . فأنزل اللّه الرحيم الآية التالية تخفيفا عليهم . الناسخ : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » [ التغابن : 16 ] . وهنا نرى أنّ اللّه تبارك وتعالى خاطب المؤمنين بأن يقوموا بطاعة ربهم قدر استطاعتهم . . والتقوى هي بامتثال أوامر اللّه وتجنب نواهيه بقدر الاستطاعة والجهد . المنسوخ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً « 2 » [ النساء : 33 ] . الأسباب : كان الرجل يتعاقد مع الرجل بأن يرثه بعد موته وذلك في زمن الجاهلية . . ويقول كل منهما للآخر ترثني وأرثك . . وهذا الإرث يعني على المؤاخاة أو

--> ( 1 ) شح نفسه : بخل نفسه والشح هو أشد البخل . ( 2 ) ولكل : أي لكل إنسان رجل كان أم امرأة . موالي : ورثة يرثونه ويتولون على ماله شرعا . عقدت أيمانكم : أي الذين ارتبطتم معهم بحلف أو عهد وقد كانت من عادات العرب أن يرث الحليف حليفه وقد نسخ هذا الحكم .